الشيخ الطبرسي
197
تفسير مجمع البيان
الكاسرة لفقار الظهر شدة . وقيل : الفاقرة الداهية والآبدة . المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا نزل عليه القرآن ، عجل بتحريك لسانه ، لحبه إياه ، وحرصه على أخذه وضبطه ، مخافة أن ينساه ، فنهاه الله عن ذلك . وفي رواية سعيد بن جبير عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعاني من التنزيل شدة ، وكان يشتد عليه حفظه ، فكان يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي ، فقال سبحانه : ( لا تحرك به ) أي بالوحي ، أو بالقرآن ( لسانك ) يعني بالقراءة ( لتعجل به ) أي لتأخذه كما قال : ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) ( إن علينا جمعه ) في صدرك حتى تحفظه ( وقرآنه ) أي وتأليفه على ما نزل عليك ، عن قتادة . وقيل : معناه إن علينا جمعه وقرآنه عليك حتى تحفظه ، ويمكنك تلاوته ، فلا تخف فوت شئ منه ، عن ابن عباس ، والضحاك . ( فإذا قرأناه ) أي قرأه جبريل عليك بأمرنا ( فاتبع قرآنه ) أي قراءته ، عن ابن عباس ، والمعنى اقرأه إذا فرغ جبريل من قراءته . قال : فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذا ، إذا نزل عليه جبريل عليه السلام أطرق ، فإذا ذهب قرأ . وقيل : فاتبع قرآنه أي : فاعمل بما فيه من الأحكام ، والحلال والحرام ، عن قتادة ، والضحاك . وقال البلخي : الذي أختاره أنه لم يرد القرآن ، وإنما أراد قراءة العباد لكتبهم يوم القيامة ، يدل على ذلك ما قبله وما بعده ، وليس فيه شئ يدل على أنه القرآن ، ولا شئ من أحكام الدنيا . وفي ذلك تقريع للعبد ، وتوبيخ له ، حين لا تنفعه العجلة يقول : لا تحرك لسانك بما تقرأه من صحيفتك التي فيها أعمالك ، يعني . إقرأ كتابك ولا تعجل ، فإن هذا الذي هو على نفسه بصيرة إذا رأى سيئاته ضجر واستعجل ، فيقال له توبيخا : لا تعجل ، وتثبت لتعلم الحجة عليك ، فإنا نجمعها لك ، فإذا جمعناه فاتبع ما جمع عليك بالانقياد لحكمه ، والاستسلام للتبعة فيه ، فإنه لا يمكنك إنكاره . ( ثم إن علينا بيانه ) لو أنكرت . وقال الحسن : معناه ثم إن علينا بيان ما أنبأناك أنا فاعلون في الآخرة وتحقيقه ، وقيل يريد : إنا نبين لك معناه إذا حفظته ، عن قتادة . وقيل : معناه ثم إن علينا أن نحفظه عليك حتى تبين للناس بتلاوتك إياه عليهم . وقيل : معناه علينا أن ننزله قرآنا عربيا فيه بيان للناس ، عن الزجاج . وفي هذا دلالة على أنه لا تعمية في القرآن ، ولا ألغاز ، ولا دلالة فيه على جواز تأخير